أبي داود سليمان بن نجاح

300

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

فكان هو المصدر الذي اعتمد عليه المؤلف ، وكان - كما تقدم - يكرر عبارة : « روينا » أو « هذه روايتنا » ولم يذكر المقنع باسمه الصريح إلا في موضع واحد ، وذلك لبيان موضع الكلمة في المقنع ، بل قرنها بالرواية ، فقال عند قوله عز وجل : لئن أنجيتنا « 1 » : « وروى لنا أستاذنا أبو عمرو رضي الله عنه في كتابه المقنع في آخر باب منه » . ما عدا هذا الموضع ، فإنه يذكر الرواية عن أبي عمرو دون التصريح بذكر كتبه . فقال عند قوله تعالى : هي أربى من أمّة « 2 » : « وكذا روينا عن أستاذنا أبي عمرو ، وعلى ذلك نعتمد » . والمؤلف رحمه الله له استقلاله العلمي وبراعته في الرسم فكان يخالفه ، فقال عند قوله تعالى : النّبيين « 3 » « وأنا أخالف أبا عمرو في هذا » . والواقع الذي لا مرية فيه أن كلّ ما ذكره في وصف هجاء المصاحف في كتابه التنزيل هو مما تلقاه وحفظه ورواه عن شيوخه مسندا ، وما تأمله عن المصاحف العتيقة ، وإن كان لم يذكر سنده المتصل للتخفيف والاختصار . فأهل الأندلس والمغرب كانوا ولا يزالون لا يفرقون بين حفظ القرآن وحفظ رسمه ، فالأساس الذي عندهم أن رسم القرآن لا ينفصل البتة عن

--> ( 1 ) من الآية 22 يونس . ( 2 ) من الآية 92 النحل . ( 3 ) من الآية 60 البقرة .